القرطبي

233

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أمراء مسلطين ، وقاله ابن عزيز . وتأمر عليهم تسلط عليهم . وقرأ الحسن أيضا وقتادة وأبو حياة الشامي ويعقوب وخارجة عن نافع وحماد بن سلمة عن ابن كثير وعلى وابن عباس باختلاف عنهما " آمرنا " بالمد والتخفيف ، أي أكثرنا جبابرتها وأمراءها ، قاله الكسائي . وقال أبو عبيدة : آمرته بالمد وآمرته ، لغتان بمعنى كثرته ، ومنه الحديث " خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة ( 1 ) " أي كثيرة النتاج والنسل . وكذلك قال ابن عزيز : آمرنا وأمرنا بمعنى واحد ، أي أكثرنا . وعن الحسن أيضا ويحيى بن يعمر " أمرنا " بالقصر وكسر الميم على فعلنا ، ورويت عن ابن عباس . قال قتادة والحسن : المعنى أكثرنا ، وحكى نحوه أبو زيد وأبو عبيد ، وأنكره الكسائي وقال : لا يقال من الكثرة إلا آمرنا بالمد ، قال وأصلها " أأمرنا " فخفف ، حكاه المهدوي . وفى الصحاح : وقال أبو الحسن أمر ماله ( بالكسر ) أي أكثره وأمر القوم أي كثروا ، قال الشاعر : أمرون لا يرثون سهم القعدد ( 2 ) * وآمر الله ماله : ( بالمد ) : الثعلبي : ويقال للشئ الكثير أمر ، والفعل منه : أمر القوم يأمرون أمرا إذا كثروا . قال ابن مسعود : كنا نقول في الجاهلية للحي إذا كثروا : أمر أمر بنى فلان ، قال لبيد : كل بنى حرة مصيرهم * قل وإن أكثرت من العدد إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا * يوما يصيروا للهلك والنكد ( 3 )

--> ( 1 ) السكة : الطريقة المصطفة من النخل . والمأبورة : الملقحة ، يقال : أبرت النخلة وأبرتها ، فهي مأبورة ومؤبرة . السكة سكة الحرث ، والمأبورة المصلحة له . المراد : خير المال نتاج وزرع . ( ابن الأثير ) . ( 2 ) هذا عجز بيت للأعشى وصدره : * طرفون ولا دون كل مبارك * الزرف والزريف : الكثير الاباء إلى الجد الأكبر . والقعدد : القليل الاباء إلى الجد الأكبر . ( 3 ) يقول : إن غبطوا يوما فأنهم يموتون . و " يهبزوا " ها هنا يموتوا . ويروى : " إن غبطوا يعبطوا " يموتوا عبطة ، كأنهم يموتون من غير مرض . ( راجع الديوان ) . في ج وى : والفند .